الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)

154

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

عن مسألتي ، أعطيتُه أفضلَ ما أعطَى مَن سألني . » « 1 » 155 . في دعاء علّمه اميرُالمؤمنين - عليه‌السّلام - نوف البكالي : « إلهي ! إنّه مَن لم يشغَله الوُلوعُ بِذِكْرك ، ولم يَزْوِه السَّفرُ بقربك ، كانت حياتُه عليه مَيتةً ، وميتَتُه عليه حسرةً . » « 2 » 156 . عن أبي عبداللَّه - عليه‌السّلام - قال : « ألذاكر اللَّهَ - عزّوجلّ - في الغافلين ، كالمُقاتِلِ في المُحاربين . » « 3 » بيان قد مرّ في ذيل كلامه - عزّوجلّ - « فازهد في الدنيا . » ، أنّ للزّهد ثلاثة مراحل : « الزهد للدّنيا » و « الزهد من الدنيا » و « الزهد في الدنيا . » ولمّا كان سؤال النبىّ - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - وسلّم عن معرفة طريق الزهد في الدنيا حيث قال - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - : « وَكَيْفَ أَزْهَدُ فِى الدُّنْيا ؟ » « 4 » ، كان الجواب لا محالة بياناً لطريق يهدى السالك إلى هذه المرتبة من الزهد ، وليس في مقام بيان أصل الزهد ، وقد عرفت هناك أنّه ليس المراد بالزّهد في الدنيا ترك التمتّع عن النعم الدنيوية مطلقاً ، بل المراد به هو التجافي عن الدنيا وعدم الاشتغال بها عن اللَّه تعالى في عين التمتّع بها . فلأخذ الكفاف من الطعام والشراب واللّباس وعدم الإدّخار لغد ، الذي يعدّ مرحلة ثانية من الزهد ، دخل في الوصول إلى المرحلة الثالثة من الزهد ، أعنى « الزهد في الدنيا . » ثمّ إنّ ذيل جملة الحديث ، أعنى قوله - عزّوجلّ - : « دُمْ عَلى ذِكْري » « 5 » شاهد على أنّ الأمر بأخذ الكفاف من الدنيا في الحديث ، لأجل الدوام على ذكر اللَّه تعالى ؛ فكّل

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 1187 ، الرواية 1 . ( 2 ) بحارالانوار ، ج 94 ، ص 95 ، الرواية 12 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 1189 ، الرواية 1 . ( 4 ) الفقرة 15 . ( 5 ) الفقرة 15 .